عبد الملك الثعالبي النيسابوري

169

الإعجاز والإيجاز

ويقال : بل قوله : لو انّ إجماعنا في وصف سؤدده * في الدّين لم يختلف في الملة اثنان وقال أبو القاسم الآمدي : هو أشعر الناس « في المراثى » ، وليس له أجود وأحسن من قوله فيها : ألا إنّ في كفّ المنيّة مهجة * تظلّ لها عين العلا وهي تدمع هي النفس إن تبك المكارم فقدها * فمن بين أحشاء المكارم تنزع وأحسن ما قال « في استتمام الصنائع » قوله : إنّ ابتداء العرف مجد سابق * والمجد كلّ المجد في استتمامه هذا الهلال يروق أبصار الورى * حسنا ، وليس كحسنه ، لتمامه 77 - أبو عبادة البحترىّ « 1 » كان « أبو بكر الخوارزمىّ » « 2 » يقول : « غرر البحترىّ ، ووسائط قلائده ، وأبيات قصائده أكثر من أن تحصى » وعندي أن أفصح أبياته ، وأبلغها ، وأجمعها للكثير من المعاني بالقليل من الألفاظ قوله : فمن يرض بعد السّخط كان على هدى * وليس لمن بعد الرّضا يسخط اهتدا فإن الرّضا بعد العدا يكشف القلى * وإنّ العدا بعد الرّضا يجلب الرّدى وكان « عبيد الله بن عبد الله » يقول : أبلغ بيت له قوله :

--> ( 1 ) أبو عبادة البحتري . ولد في بادية منبج . شاعر عربى طائى . اختص بخدمة المتوكل ، ووزيره الفتح بن خاقان ، وصف الطبيعة والعمران وعرف بحسن الديباجة . ( 2 ) هو محمد بن عباس الخوارزمي أبو بكر ، من أئمة الكتاب وأحد الشعراء العلماء ، وستأتي ترجمته رقم 87 .